القدرة على التكيف

PDFطباعةأرسل إلى صديق

يمكن أن نطلق عليها "القدرة على امتصاص الصدمات"، ففي السيارات يايات تمتص الصدمات تسمى بالإنجليزية "Shock absorber". لقد وضع الله في أنفسنا جهازاً غريباً لامتصاص الصدمات لا أستطيع أن أصفه لك، لكن كل واحد منا ما اختبره بلا شك...
فمرات كثيرة نتصور أننا لو جزنا في ظرف معينة فإننا لن نستطيع أن نتحمل، لكن يحدث أن نجتاز في تلك التجربة، وإذا بقوة عجيبة تحفظنا هي قوة الله الظاهرة في جهاز امتصاص الصدمات.. لكن العجيب أن بعض الناس يعطلون هذه القدرة في نفوسهم، وذلك بتعودهم على الشكوى والتذمر ويندبون حظهم في الحياة.. هؤلاء يجنون على أنفسهم ويحرمون ذواتهم من ينبوع السعادة.

رأيت طبيباً شاباً أصيب في حرب أكتوبر 73 ففقد عينيه وبُترت أحد ساقيه ويده اليمنى، وعندما زرته في المستشفى لم أستطع أن أعزيه من هول ما أصابه إلا أنه أخذ هو في تعزيتي فقد وضع في قلبه أن الله استبقاه من الموت لرسالة سوف يؤديها... كانت السعادة والسرور والرجاء تنطق في كلماته فهو سوف يحمل الأمل والفرح لكل إنسان معوق، وسوف يتخصص في الطب النفسي ويبعث الرجاء لكل متألم.

أنت وأنا أفضل حالاً... لكن سر متاعبنا هو أننا أحياناً لا نستخدم القدرة على التكيف أوج هاز امتصاص الصدمات الذي خلقه الله فينا، ما علينا إلا أن نكتشفه ونتدرب على استخدامه.

العمل رسالتك في الحياة

من بين الأسباب التي تحرم الناس من السعادة أسباب متعلقة بالعمل، فهناك من هم في تعاسة وضيق لأنهم لا يجدون عملاً يناسبهم، وهناك من يعملون في أعمال مرهقة يبذلون فيها جهداً مضنياً حتى أنهم يلتمسون الراحة ويتلهفون إلى فترة إجازة يتركون فيها العمل. وبعض الأعمال آلية روتينية تلم حياة الإنسان بالملل والسأم حتى أن الإنسان يتصور نفسه آلة تدور بلا هدف... وهكذا ألف الناس أن ينظروا إلى العمل باعتباره مسئولية ثقيلة، يتنفسون الصعداء عندما يستريحون منها.. ولعل السر وراء كل هذا العناء هو حالة الخطية التي وصل إليها الإنسان فصبغت الحياة بهذا اللون القاتم، لون التعب، كما قال الكتاب "ملعونة الأرض بسببك، بالتعب تأكل منها كل أيام حياتك.. بعرق وجهك تأكل خبزاً".

إن كثير من الناس لايزالون يعيشون تحت تأثير هذه النغمة الحزينة، يقاسون عناء التعب كل يوم.. إلى هؤلاء أقول إن المسيح جاء ليكون للناس أفضل أنواع الحياة، ويحيل هذه اللعنة إلى بركة، ويعطي حلاوةً للعمل وجمالاً للعطاء وبهجة لخدمة الإنسان.. لذلك هيا نتعلم كيف يتحول العمل إلى متعة وسرور؟ كيف نجد في كل يوم من أيام العمل لذة دائمة؟

أولاً: اكتشف رسالتك الروحية والإنسانية في عملك أو بتعبير آخر اعرف وابحث عن هدفك من عملك، أغلب الناس يعملون باعتبار العمل مورداً للرزق، والشائع هو أن العمل للحصول على لقمة الخبز. وبعض الناس يتطلعون إلى ما يحصلون عليه، فإذا هو قليل لا يكاد يكفيهم إزاء متطلبات الحياة، وينظرون إلى غيرهم من الناس بعين حاسدة متصورين أن صاحب الإيراد الكثير أكثر سعادة، ولكن تذكر قصة الأمير التعس الذي نصحه أحد الحكماء أنه سيتغلب على تعاسته إذا لبس قميصاً من قمصان رجل سعيد، فأرسل رسله في كل مكان يبحثون عن رجل سعيد، وطال بحثهم، ولما وجدوا أخيراً رجلاً سعيداً لم يكن لدى هذا الرجل قميصاً واحداً سليماً يستطيع أن يلبسه الأمير!! إن السعادة الحقيقية هي أن تشعر أن لك رسالة في الحياة وأنك بعملك تؤدي هذه الرسالة لذلك يجب أن تبحث عن رسالتك الروحية والإنسانية في عملك. قد يظن بعض الناس أن الرسالة الروحية هي الكرازة بالمسيح، والواقع أن كل عمل له رسالة روحية وإنسانية فلا توجد رسالة روحية دون طابع إنساني، ولا توجد رسالة إنسانية دون هدف روحي، ذلك أن مشيئة الله أن يسعد الناس وأن يقودهم إلى معرفته وحياة المحبة وخدمة بعضهم بعضاً.

إن آلاف الموظفين الصغار يمكنهم أن يسعدوا غيرهم إذا ابتسموا في وجوههم، وأنجزوا لهم مطالبهم البسيطة التي يقضون الساعات في الطوابير في سبيل إتمامها.

إن الحرفيين والعمال المهرة يستطيعون أن يضيفوا الكثير إلى راحة الناس وسعادتهم وتقدم المجتمع لو أنهم التزموا الأمانة والدقة.

إن التجار يمكنهم أن يؤدوا للناس أجل الخدمات لو حرصوا على الصراحة والصدق والقناعة، إن المدرسين والمربين يمكنهم أن يغيروا ملامح المجتمع لو فكروا جدياً في أبعاد رسالتهم... إن أصحاب المهن كالأطباء والمحامين والصيادلة والمهندسين بلمساتهم الواعية وإدراكهم لحاجات الناس يستطيعون أن يقوموا بأجل الخدمات.

أخي أياً كان عملك أعلم أنك جزء هام من خطة الله لبقاء عجلة الحياة في دورانها، عليك رسالة سيفتقدها الناس إن لم تؤدها... لا تظن أنك رقم منسي في كشف مهمل لكنك عضو حي في جسد حي يحتاج إليك، فاسعد بعملك وتعلم أن تحب عملك لتكون سعيداً.

ثانياً: اكتسب روح العمل الصحيحة.. وهذه بعض القواعد المهمة في هذا الاتجاه:

1- القاعدة الأولى أنك إذا عملت لمصلحة نفسك وأهملت حاجات الغير حرمت نفسك من السعادة... لو امتلأت حياتك حباً للناس وجعلت هدفك إسعادهم وطبقت هذا عملياً في عملك ستكون سعيداً... جرب هذه القاعدة لمدة أسبوع وسوف تدرك بنفسك.

2- اعمل كمن يرضي الله لا كمن يرضي الناس، إن محاولة إرضاء الناس محاولة فاشلة، فالناس لن يرضوا أبداً، وقد تقودك محاولة إرضائهم إلى الخداع والنفاق.

3- ما دمت تريد أن ترضى الله فانتظر الجزاء من الله وحده.

"عالمين أنه مهما عمل كل واحد من الخير فذلك يناله من الرب".  

أضف تعليق

لا يسمح بالكلمات التى يتطاول فيها صاحب التعليق على فكر او معتقد او شخص بعينه.. كما لا يسمح بنشر التعليقات التى تتضمن الفاظ تتنافى مع الاخلاق و الاداب العامة


كود امني
تحديث

Facebook

Twitter

Facebook

YouTube