الرئيسية حياة العائلة في بيتنا طفل العنف يخلق جيلا مضطرب الشخصية

العنف يخلق جيلا مضطرب الشخصية

PDFطباعةأرسل إلى صديق

"العنف ضد الأطفال عند علماء النفس يخلق جيلا اتكالياً "مضطرب الشخصية
اكدت دراسة محلية حديثة تعرض 21% من الاطفال السعوديين للايذاء بشكل دائم، وكشفت الدراسة التي اجراها مركز مكافحة ابحاث الجريمة بوزارة الداخلية مؤخرا، تفشي ظاهرة ايذاء الاطفال في المجتمع السعودي بشكل عام ، حيث اتضح ان 45% من الحالات يتعرضون لصورة من صور الايذاء في حياتهم اليومية، حيث يحدث الايذاء بصورة دائمة لـ21% من الحالات، في حين يحدث لـ24% احيانا.. ويمثل الايذاء النفسي اكثر انواع الايذاء تفشيا بنسبة 6ر33% يليه الايذاء البدني بنسبة 3ر25% وغالبا ما يكون مصحوبا بايذاء نفسي، يليه الاهمال بنسبة 9ر23% واحتل الحرمان من المكافأة المادية او المعنوية المرتبة الاولى من انواع الايذاء النفسي بنسبة 36% تليها نسبة الاطفال الذين يتعرضون للتهديد بالضرب 32% ثم السب بألفاظ قبيحة والتهكم بنسبة 21% ثم ترك الطفل في المنزل وحيدا مع من يخاف منه (خاصة الخادمات).

وفي حالات الايذاء البدني فان اكثر صور الايذاء البدني تفشيا هي الضرب المبرح للاطفال بنسبة 21%، يليها تعرض الطفل للصفع بنسبة 20% ثم القذف بالاشياء التي في متناول اليد بنسبة 19% ثم الضرب بالاشياء الخطيرة بنسبة 18% ثم تدخين السجائر والشيشة في حضور الاطفال بنسبة 17%.

ومن ابرز صور الاهمال الذي احتل المرتبة الثالثة من اشكال الايذاء التي يتعرض لها الاطفال في المملكة، هي عدم اهتمام الوالدين بما يحدث للطفل من عقاب في المدرسة بنسبة 31%. واوضحت الدراسة ان اعلى نسبة للاطفال الذين يتعرضون للايذاء النفسي بصورة دائمة كانت في المرحلة الابتدائية بنسبة 4ر36% ثم المرحلة الثانوية بنسبة 36% ثم المرحلة المتوسطة بنسبة 30% وفي النمط الثاني من انماط الايذاء البدني فان اعلى نسبة للاطفال الذين يتعرضون للايذاء البدني بصورة دائمة في المرحلة الثانوية بنسبة 4ر28% ثم المتوسطة بنسبة 3ر25%، ثم المرحلة الابتدائية بنسبة 4ر23% اي ان منهم في السنة الاولى من المرحلة الثانوية 15 - 16 سنة تقريبا هم اكثر تعرضا لانواع الايذاء البدني من الفئات الاخرى.

واكدت الدراسة ان اكثر فئة من الاطفال الذين يتعرضون للايذاء النفسي هم الايتام بنسبة 70% تلي ذلك الحالة التي يكون فيها الوالدان منفصلين بنسبة 58% في حين يتعرض الاطفال من والدين مطلقين للايذاء البدني اكثر من غيرهم بنسبة 42% وشكل الاطفال المتوفى آباؤهم والذين يتعرضون للايذاء نسبة 6ر23% ثم الحالة التي تكون فيها الام متوفاة بنسبة 8ر18% ثم نسبة 10% للحالة التي يكون فيها كلا الوالدين متوفيين وبمقاربة المستوى التعليمي للام وتعرض الاطفال للايذاء، اتضح ان الاطفال من ام تحمل مؤهلا جامعيا وما فوق يتعرضون للايذاء بنسبة عالية هي 26% حيث يزداد خروج الام المتعلمة للعمل وترك الاطفال في البيت مع الخادمات او الاقارب يلي ذلك الاطفال الذين تحمل امهم الابتدائية بنسبة 7ر25%.

واكدت نتائج الدراسة ان ايذاء الاطفال يحدث بصورة اكبر في الاسر ذات الدخل المنخفض والاسر الفقيرة، وتشير النتائج الى ان اكثر الفئات تعرضا للايذاء هي الفئة التي يقل دخل الاسرة فيها عن ثلاثة آلاف ريال بنسبة 5ر29%.

** أرقام عربية

هناك بعض الدول العربية أعلنت عن بعض الإحصاءات الخاصة بالتحرش الجنسي بالطفل داخل إطار العائلة، مع العلم أن ما يتم الإبلاغ عنه إلى السلطات المختصة لا يتجاوز نسبة ضئيلة مقارنة بالحالات الحقيقية نتيجة حالة السرية والصمت التي تحيط بهذا النوع من الاعتداء، كما سبق أن بينا توًا، وفيما يلي الإحصاءات:

- في الأردن: تؤكد عيادة الطبيب الشرعي في وحدة حماية الأسرة بالأردن أن عدد الحالات التي تمت معاينتها خلال عام 1998 قد بلغ 437 حالة، شملت 174 حالة إساءة جنسية، كان المعتدي فيها من داخل العائلة في 48 حالة، وكان المعتدي معروفا للطفل الضحية (جار – قريب) في 79 حالة، وفي 47 حالة كان المعتدي غير معروف للطفل أو غريبا عنه.

- في لبنان: أظهرت دراسة صادرة عن جريدة "لوريان لوجور" أن المتحرش ذكر في جميع الحالات، ويبلغ من العمر 7 - 13 عامًا، وأن الضحية شملت 18 فتاة، 10 أولاد تتراوح أعمارهم ما بين سنة ونصف: 17 سنة، وأشار المؤتمر اللبناني الرابع لحماية الأحداث إلى ارتفاع عدد الاعتداءات الجنسية على القاصرين خاصة الذكور منهم على يد أقرباء لهم أو معتدين قاصرين.

- في مصر: تشير أول دراسة عن حوادث التحرش بالأطفال في مصر أعدتها الدكتورة "فاتن عبد الرحمن الطنباري" -أستاذة الإعلام المساعد في معهد الدراسات العليا للطفولة بجامعة عين شمس- إلى أن الاعتداء الجنسي على الأطفال يمثل 18% من إجمالي الحوادث المتعلقة بالطفل، وفيما يتعلق بصلة مرتكب الحادث بالطفل الضحية أشارت الدراسة إلى أن النسبة هي 35% من الحوادث يكون الجاني له صلة قرابة بالطفل الضحية، وفي 65% من الحالات لا توجد بينهم صلة قرابة.





** الاسباب والدوافع

أكدت هذة الندوة حول الحد من إيذاء الأطفال بين الواقع والمأمول على إنشاء هيئة وطنية لحماية الأطفال ورعايتهم ، لتأخذ الدور القيادي الفعال في التصدي لمشكلة العنف ضد الأطفال ، على أن تتكون من وزارات الصحة والداخلية والعمل والشؤون الاجتماعية والمراكز وكليات الطب والقانون والخدمة الاجتماعية . وأشارت الندوة التي نظمها القسم النسائي في الوطن إلى أهمية سرد الوقائع والحوادث المتعلقة بإيذاء الأطفال والعوامل المتصلة بها في بلادنا ونشر التوعية حول إهمال الأطفال وسوء معاملتهم ، وإعطاء الأولية القصوى لحماية الطفل من سوء المعاملة وتنويمه في المستشفى حتى وإن لم تكن إصابته تتطلب ذلك.

كما أشارت توصيات الندوة إلى وجود حاجة ماسة لإصدار تشريعات وقوانين لحماية ومساعدة هذه الفئة ، وإيجاد أماكن إيواء لهم ، وأن تكون هناك خطوط ساخنة في المستشفيات والمراكز الصحية للإبلاغ عن تلك الحالات ومواجهتها وإيجاد حل لها . وطالبت الندوة بضرورة إيجاد لجان يتولى المهام فيها العلماء والمثقفون وأهل الخبرة ، وذلك لمعالجة المشاكل الاجتماعية والتوعية بأهمية المفاهيم الدينية والاجتماعية والأخلاقية ، وذلك عبر وسائل الإعلام المختلفة . وأكدت الندوة أهمية أن تتولى المساجد مهمة غرس الوعي الديني وتصحيح بعض المفاهيم عبر خطب الجمعة وحلقات العلم والارتقاء بدرجة الوعي لدى كل فرد . وقد استضافت الندوة كلا من الدكتورة هدى عبد الله قطان رئيسة حقوق الطفل بمستشفى الملك فيصل التخصصي ، والدكتور عبد الرازق الحمد الأستاذ المشارك واستشاري الطب النفسي بكلية الطب والمستشفيات الجامعية ، وسميحة حيدر مديرة الخدمة الاجتماعية وعلاقات المرضى والتثقيف الصحي ورئيس فريق إدارة الأزمات في مستشفى الملك فهد للحرس الوطني ، والشيخ محمد الدريعي الأستاذ بجامعة الملك سعود.

** الأمهات وراء الإيذاء

هدايه نت : إلى أي مدى يمكن تحديد حجم المشكلة ونتائجها ونسبة سوء معاملة الأطفال في المملكة ؟

أجابت الدكتورة هدى قطان على التساؤل قائلة: ما زالت النسبة غير معروفة في المملكة ، ولكن في المقابل نجد أن نسبة سوء معاملة الأطفال التي تم الإبلاغ عنها في الولايات المتحدة الأمريكية ارتفعت إلى 50% أي من 30 ألف طفل إلى 45 ألف طفل خلال الفترة ما بين عامي 1985م و 1992أما بالنسبة لنا في مستشفى الملك فيصل التخصصي ، فقد استقبلنا حوالي من 32 إلى 35 حالة تم تحويلها من مراكز صحية مختلفة على أنها حالات مرضية مستعصية ، كما تبين أنها تعرضت للإيذاء ، وهذا لا يعني أن تلك النسبة تعكس حجم المشكلة، لأن هناك مستشفيات ومراكز صحية استقبلت حالات مماثلة . كما أن هناك حالات لا تلجأ إلى المستشفيات نتيجة عدة عوامل ، فنحن لم نرصدها بشكل إحصائي على مستوى المملكة . وتبين مع متابعة تلك الحالات التي تم الكشف عليها أن الأم وراء إحداث الأذى فيها ، وكانوا في مرحلة عمرية صغيرة .





** لجنة حماية الأطفال

هدايه نت: من خلال رصد تلك الحالات السابقة الذكر ، هل كان لكم دور في الحفاظ على حقوق الطفل وحمايته من الأذى ؟

تجيب د . هدى : بعد رصد تلك الحالات استشعر المسؤولون خطورة ذلك ، وضرورة مواجهة تلك المشكلة فبادر المستشفى التخصصي كأول مستشفى في المملكة يقوم بتطوير برنامج يهدف إلى اكتشاف حالات سوء معاملة الأطفال والإبلاغ عنها وتفادي حدوثها بادر إلى إنشاء أول لجنة لحماية حقوق الأطفال في عام 1994م . وقامت اللجنة بوضع اللوائح الإدارية والقواعد التنظيمية الكفيلة بالتعامل مع جميع حالات سوء معاملة الأطفال . وقد تم اعتماد هذه اللائحة من إدارة المستشفى وقسم الأمن حيث يقوم بإبلاغ الجهات الرسمية المختصة عن جميع الحالات وهذه اللائحة تعطي الحق لأي من العاملين في المستشفى للتبليغ عنها دون تردد وهي متوفرة في جميع أقسام المستشفى (الطوارئ ، والعيادات الخارجية) . وموضح عليها بشكل تفصيلي الخطوات التي تتبع للتبليغ . ويتكون فريق حماية حقوق الأطفال من اختصاصي أطفال ، وأخصائي اجتماعي وأخصائي طب نفسي وممرضة ، ورجل شرطة ، ورئيسة شعبة الأطفال ، ورئيسة اللجنة -انا.

** إعادة تأهيل الأطفال

ما أهداف فريق حماية حقوق الأطفال ؟

تتمثل أهداف الفريق في الآتي:

أولاً : تعيين وإثبات الحالات الدالة على الإساءة للأطفال وإهمالهم .

ثانياً : معالجة الإصابات أو المضاعفات التي يتعرض لها الأطفال ، خاصة وأن أكثر المواقع التي تحدث فيها الإصابات لدى الأطفال هي : إصابات الهيكل العظمي ، والعظام الطويلة للذراعين والساقين ، .وكسور الجمجمة والضلوع.

ثالثا : التدخل المبكر لاتخاذ خطوات تعديلية ونفسية.

رابعاً : إعادة تأهيل الأطفال وحمايتهم من إيذائهم مرة أخرى.

وفي ظل هذه الأهداف يجد فريق العمل صعوبة في متابعة هؤلاء الأطفال في المدن الصغيرة ، وذلك لعدم وجود لوائح وقوانين تنظيم أسلوب التعاون بين الجهات السمية والمستشفيات . لذا نأمل أن تكون هناك مراكز تربط المستشفيات ببعضها فيما يتعلق بهذه المشكلة ، لسهل التعامل معها والحصول على معلومات عنها ومتابعتها .

وتتطرق سميحة حيدر إلى كيفية مواجهة هذه المشكلة قائلة : بعد دراسة المشكلة بفريق عمل متكامل فريق إدارة الأزمات قمنا بعمل إحصائية للحالات التي يتم استقبالها وهي لا تعتبر إحصائية عامة للمشكلة على مستوى المملكة في عام 1994م ، تم تسجيل 33 حالة إيذاء ما بين ضرب زوجات وانتحار وإيذاء أطفال . وفي عام 1995م ، تم تسجيل 45 حالة ما بين ضرب زوجات وإيذاء أطفال وانتحار ، وفي عام 1997م ، تم تسجيل 18 حالة بنفس التوزيع . أما في عام 1998م ، فقد تم تسجيل 26 حالة ، وفي عام 1999م تم تسجيل 23 حالة . وفي عام 2000 انخفض العدد إلى 17 حالة .

ولا يعني تراجع هذه الأعداد أن المشكلة انتهت أو انخفضت حدته ولكن ذلك يرجع إلى خوف الأسرة من المساءلة أو التعرض للتحري من قبل المسؤولين المعنيين سواء في المستشفى أو الشرطة أو الإمارة .

ومنذ بدأنا الدراسة لتكوين فريق إدارة الأزمات كانت هناك (25-30) حالة ، وهي الآن أكثر من 300 حالة تعرضت فيها النساء للإيذاء ، وهذا يعني تزايد النسبة.

وقد نشاهد الفريق نتيجة لقناعتنا بمدى الحاجة إليه ، فقد لا حظنا وجو حالات متعددة تتعرض للإيذاء ( ضرب وكي ، وحرق ، واعتداء جنسي ) مما يتطلب إيجاد حلول سريعة للتعامل معها .

** التدخل السريع

التدخل السريع  بهدف انقاذ هذه الحالات وبحث أساليب مساعدتها ، فقد كانت هذه الحالات تحول في السابق إلى الشرطة حيث يتم التحقيق من الأهل وكافة الأطراف التي لها علاقة بالحالة , ونحن لا نقلل من أهمية جهود الشرطة ، ولكن يجب أن يكون لنا كقطاع صحي دور في هذا الشأن رغم أن الإجراءات الرسمية تأخذ مجراها ، ولكن نحن نقوم أيضا في تلك الفترة بعملنا من حيث العناية بالحالة سواء كان ذلك من خلال التعامل مع المريض أو أسرته أو الجهات الرسمية المكلفة بالتحقيقات ولكن هناك حالات انتحار مثلا ، تستدعي أن نقابل الأسرة للتعرف على أسباب إقدام الشاب أو الفتاة على الانتحار . وقد تبين من خلال الدراسة الإحصائية لحالات الانتحار أن المرحلة العمرية لهذه الفئة تتراوح ما بين 16 – 25 سنة ، وأن الإناث أكثر إقدماً على الانتحار ، وذلك من أجل لفت أنظار الأهل.

** التنويم الاجتماعي
ليس لدى المستشفى دراسات موسعة ، ولا يوجد أكثر من دراسيتين ، ولكننا من خلال الفريق نحاول كسر هذه الدائرة لمعرفة الأسباب والدوافع وراء العنف والإيذاء في مجتمعنا لنتمكن من تقديم العلاج النفسي والاجتماعي المناسب ، ولكن ثبت أن الوضع الاقتصادي المتدني وزيادة الخلافات بين الزوجين من العوامل التي تزيد من حجم المشكلة.

كما حاولنا إيجاد سكن ومأوى للأطفال الذين يتعرضون للإيذاء وكذلك الزوجات اللاتي يتعرضن للإيذاء من قبل أزواجهن ، ولكن حالت عدة اعتبارات دون تنفيذ أو تحقيق هذا المسعى . ونحن نقدر الأساليب التي منعت ذلك ، ونقوم بخطوة بديلة وهي أننا كفريق نملك الحق في مطالبة الطبيب بأن يدخل المرأة التي جاءت إلى المستشفى طلبا للعلاج نتيجة تعرضها للإيذاء من الزوج ، ويتم تنويمها التنويم الاجتماعي . وقد تطول المدة حتى يتم حل المشكلة

أن هناك حاجة ماسة لإصدار تشريعات وقوانين لحماية ومساعدة هذه الفئات المستضعفة ، وإيجاد أماكن إيواء لهم.

** دوافع العنف

ما الدوافع النفسية التي تؤدي إلى حدوث العنف ضد الأطفال ؟

هذه الدوافع النفسية تتمثل في الآتي:

أولاً : تعرض الفرد للاكتئاب الشديد الأمر الذي يدفعه إلى عدم تحمل الأطفال أو الزوجة ، واستيعاب التعامل معهم بهدوء وتفاهم ، وبالتالي يؤدي إلى العنف والعدوانية . ومن الأمراض التي تؤدي إلى العنف وجود التخلف العقلي أو ما يؤدي إليه كالحوادث والصدمات على الرأس وغيرها فالنقص في القدرات العقلية يؤدي إلى كثير من العنف والإساءة وخاصة للأطفال كما أن وجود صفات منحرفة في الشخصية تؤدي إلى العنف مثل صفة الاندفاعية وعدم القدرة والسيطرة على المشاعر والأنانية واللامبالاة وتقلب المزاج والانفعال.

ثانياً : وجود صفة "الالكسيثايميا وهي عدم القدرة على التعبير عن المشاعر حيث تؤدي إلى الكبتوانعكاسها على الجسد وإظهارها بالعدوانية .

ثالثاً : التربية القاصرة على عدم التعبير عن الذات بأساليب إنسانية راقية كالحوار والمناقشة الهادئة والتفاهم حيث يلجأ الفرد نتيجة تربيته الخاطئة إلى أساليب بدائية.

رابعاً : العقد النفسية التي يمر بها الفرد في طفولته ، والتي تنعكس على تعاملاته مع الآخرين فتدفعه إلى عدم القدرة على التفاهم مع من حوله ، ومحاولة فرض نفسه بالقوة ، واللجوء إلى العنف والعدوانية .

** فقدان المهارات والقدرات

أظهرت الدراسات أن نسبة العنف ضد الأطفال من قبل الأمهات كانت كبيرة ، فما تأثير ذلك على نفسية الأطفال ؟ وكيف يمكن تفادي ذلك ؟

من المعروف أن للعنف آثارا كبيرة على نفسية الأطفال منها :

أولاً : اضطراب السلوك سواء في تكوين العلاقات مع الأصدقاء أو الزوجة أو الأبناء الذين يتعرضون للعنف ، فيفقدون مهارات تكوين العلاقات وبنائها والمحافظة عليها .

وقد يؤدي ذلك إلى انعزالهم أو فشلهم في الزواج أو الانطواء عند الأبناء .

ثانيا : الجنوح والخروج على القوانين بارتكاب الجرائم الاجتماعية مثل : تخريب الممتلكات والسرقة والاعتداءات الجنسية على الكبار والصغار ، وكذلك تعاطي المخدرات.

ثالثاً : اضطراب الشخصية فمن يتعرض للعنف يتولد لديه اضطراب في تكوين شخصيته ، وتنشأ لديه اتكالية على الغير.

رابعاً : العنف الشديد ، وخاصة العنف الجسدي على الطفل ، الأمر الذي يفقده مهاراته وقدراته ويسبب له الشلل أو الكسور أو عدم النمو أو التخلف العقلي .

خامساً : ضحايا العنف معرضون للقلق والاكتئاب والإحباط وقد يحتاجون إلى علاج طوال حياتهم من هذه الأمراض.

** نماذج لاعتداءات بشعة

من حالات إيذاء الأطفال.

- أم تمسح فم طفلتها البالغة من العمر 14 شهرا بمادة كيميائية تتسبب في ارتفاع درجة حرارتها، وإصابتها بسعال متكرر ، وتقرحات شديدة وذلك أثناء وجود الطفلة في المستشفى.

- زوجة أب قامت بسكب الماء الحار على طفلة عمرها ثلاث سنوات، الأمر الذي تسبب في إصابتها بحروق مختلفة من البطن إلى الفخذين.
- فتاة في الثالثة عشرة نقلت إلى المستشفى في حالة نزيف حاد . من والدها وهو في الأربعين من عمره ، بعد أن اعتدى عليها جنسياً أثناء غياب والديها .

- طفلة أخرى عمرها ثماني سنوات تعرضت لاعتداء جنسي من عامل بقالة ، وزعم أهلها أنها تعرضت لحادث سيارة.

** ملايين حالات إيذاء للأطفال في الولايات المتحدة

يعتقد نصف الأمريكيين أن إيذاء الأطفال وإهمالهم يعتبر واحداً من أهم المشكلات التي تواجه الصحة العامة في الولايات المتحدة الأمريكية وذلك مقارنة بالمخدرات والكحول والسرطان والإيدز ، بينما انخفض معدل الجريمة وفي المقابل ارتفعت نسبة الإيدز إلى %8 وكشفت الإحصاءات أن هناك ثلاثة أطفال يموتون يومياً بسبب الإهمال والإيذاء في الولايات المتحدة الأمريكية.

أما عدد البلاغات الخاصة بإيذاء وإهمال الأطفال فبلغت ثلاثة ملايين ومائة وأربعة وخمسين ألف حالة لعام 88م ، في حين تم تقدير عدد حالات الوفاة الناجمة عن الإيذاء والإهمال بحوالي 5000 حالة خلال الفترة من 93 إلى 1997م .

** دراسة علمية تكشف : الآباء والأمهات وراء إيذاء الأطفال بنسبة %74.6

توصي د. الأميرة منيرة بنت عبد الرحمن آل سعود في أطروحتها للدكتوراه بإصدار تشريعات تحد من إيذاء الأبوين للأطفال يصل عدد الأطفال المعاقين سنوياً نتيجة الإيذاء الذي يتعرضون له في أكثر الدول المتقدمة إلى 18 ألف طفل.

أكدت ذلك إحدى الدراسات التي قامت بها اللجنة القومية لمنع إيذاء الأطفال إضافة إلى عشرات الآلاف من الضحايا الذين يعانون من الصدمات النفسية الشديدة مدى الحياة . وتبين أن هناك 77% من هؤلاء المعتدين (آباء) للأطفال الضحايا، و11% من( أقارب).

وفي ضوء هذه الإحصائيات العالمية ومع بدء تفشيها في المجتمعات العربية والخليجية والمحلية ، قدمت د الأميرة منيرة بنت عبد الرحمن بن عبد الله آل سعود أطروحتها للدكتوراه بعنوان (إيذا ء الأطفال .. أنواعه .. أسبابه ..) والمتعرضون له.

توصيات تحد من هذة الظاهرة .


من الصعب أن نحكم على حجم العنف الموجود في ضوء الدراسات والأبحاث ، لأننا لا نذهب إلى الأسر في بيوتها بل نخدم الحالات التي تتقدم إليها طالبة المساعدة .

فمن واقع الدراسة التي قمت بها "العنف ضد الأطفال" والذي يعد أحد أنواع العنف الأسري فقد تناولت القضية من خلال الحالات التي تقدمت بالفعل للمستشفيات طلباً للعلاج في المستشفيات61.5 حالات إيذاء بدني ونسبة من وقع عليهم الإيذاء البدني طبقاً للدراسة من قبل الأم هي %74.6 .

الدراسة أوضحت أن الفئة الأصغر سناً من سنتين وأقل هي التي تتعرض للإيذاء البدني ، وهناك أساليب متبعة في العالم الغربي للتبليغ عن هذه الحالات ومن ثم متابعتها ، ولكننا "للأسف" لا نملك هذه الميزة المرجوة في الغرب ولا يوجد لدينا إجراءات محددة نتبعها .

وفي المستشفيات يقومون بتبليغ الشرطة عن هذه الحالات يقوم الأهل بإحضارهم على أنهم مصابون بحادث أو أي مبرر آخر فيكتشف الفريق الطبي أن الطفل تعرض للإيذاء ويبدءون بالتحري ومتابعة الحالة للوصول إلى الحقيقة.

** مكاتب البلاغات

أن الأطفال لا يتعرضون للإيذاء فقط من الأم أو الأب ، بل من الخدم والمربيات أو الأقارب أو الجيران لذا وضعت في دراستي تصوراً لما يجب أن يكون ألا وهو : ضرورة إيجاد مكاتب خاصة لتلقي البلاغات لتلك الحالات وتقوم بالتنسيق بين الجهات المختلفة للعناية والمتابعة بكل حالة ، وأن يكون لدى هذه المكاتب معلومات عن طريق الكمبيوتر . ومن أبرز التوصيات التي خرجت بها د. منيرة في أطروحتها:

أولاً : أن يكون هناك قانون ينص على تبليغ الجهات الأمنية المختصة في وجود أي حالة إيذاء أو إهمال للأطفال .. أو حتى المشتبه فيها بحيث يجب أن يكون هنا متخصصون يتولون هذه الحالة وحمايتها بإيقاف الإيذاء عنها وكذلك اتخاذ الإجراءات المناسبة حيال ذلك.

ثانياً : إنشاء دور خاص برعاية الأطفال المتعرضين للإيذاء أو إيجاد أنظمة تسمح بضمهم لدور رعاية الأطفال الموجودة مع إيجاد تنظيمات خاصة بهم مع تسهيل هذه الإجراءات بغرض سرعة حماية الطفل من استمرار ممارسة الإيذاء عليه.

ثالثاً : إيجاد نقاط للتعاون والاتصال بين الشرطة والجهات الأمنية وبين الجهات ذات العلاقة بالأطفال وإيذائهم كالمستشفيات والمدارس ودور الرعاية الاجتماعية .

رابعاً : عدم حصر عملية التبليغ عن هذه الحالات في المستشفيات فقط بل لا بد من تعدد مصادر الإبلاغ عن هذه الحالات كالمدارس وذلك عن طريق تدريب العاملين في رياض الأطفال والمدارس عن كيفية اكتشاف هذه الحالات.

خامساً : سن القوانين والتشريعات والأنظمة الخاصة بالتعامل مع حالات الأطفال المتعرضين حيث تبين في نتائج هذه الدراسة أن أحد المعوقات التي تواجه الممارسين في المستشفيات تتمثل في عدم وجود تشريعات وأنظمة تقدم المساعدة للأطفال المتعرضين للإيذاء بنسبة 80.3% والتي يجب أن ترتكز على تحديد للأبعاد الثلاثة.

أ ـ تحديد مفهوم موحد إما يجب اعتباره إيذاء لوضع حدود له .

ب ـ ضرورة إبعاد الطفل من أسرته في الحالات التي تكون الأسرة أو أحد أفرادها هم المتسببين في إيقاع الأذى على الطفل.

ج ـ تحديد الحالات التي يمكن فيها إعادة الطفل المتعرض للإيذاء إلى أسرته وشروط ذلك .

د ـ إيجاد إجراءات للمحافظة على وقاية الطفل والحفاظ على أمنه ومتابعة حالته عند إعادته إلى أهله .

سادساً : التصدي للمشكلات والصعوبات التي تواجه الأسرة كالتفكك الأسري.

سابعاً : تعميم برامج لتوعية الأسر بأهمية دورها في حماية الطفل من التعرض للإيذاء سواء من قبل العاملين في المنزل أو غيرهم .

أضف تعليق

لا يسمح بالكلمات التى يتطاول فيها صاحب التعليق على فكر او معتقد او شخص بعينه.. كما لا يسمح بنشر التعليقات التى تتضمن الفاظ تتنافى مع الاخلاق و الاداب العامة


كود امني
تحديث

Facebook

Twitter

Facebook

YouTube