ننقض أم ننقد

PDFطباعةأرسل إلى صديق

على مسرح ذي الحياة حيث الجميع يتسابقون يشهدون ويشاهدون ، يمثلون ويتماثلون ، يتفانون ويتفاوتون

نرى الكل يظهرون ويتظاهرون ، فالجميع في معركة ، وصراع على البقاء أو الفناء .

وعلى أرض الواقع حيث الدماء والرمال ، و حيث التراب والرماد  ، نرى من بين هؤلاء من استنارت عيونهم وقلبوهم ، نراهم مختلفون من حيث المظهر والجوهر ، يحملون أبواق الهتاف ، وأفواههم تترنم بترنيمة البقاء والخلود  ، الذين لم يعلقوا أعوادهم على الصفصاف ، و بيضوا ثيابهم بدم الخروف .

لأسوار أريحا الشاهقة حيث  جبروت العدو ، يقولون ستنهارين يا أسوار وتسقطي  وسوف لا يبقى  لك أي أثر  .

ويبقى السؤال ننقض أم ننقد ؟

فصراعنا وحربنا ليس مع دم ولحم ، بل مع أجناد الشر الروحية ، إن أسلحة محاربتنا ليست جسدية بل قادرة بالله على هدم حصون ، هادمين ظنونا ، وكل علو يرتفع ضد معرفة الله ومستأسرين كل فكر إلى طاعة المسيح .

نحن لا نحتاج لسيف لنحارب و لا نحتاج أن  نحمل الحديد ، لأن نعلم أن كل الذين يأخذون بالسيف فبالسيف يهلكون .

لماذا ننقض ؟

لكي نبني .

لماذا نهدم ؟

لكي نتحرر من أسوار أريحا .

رسالتنا ليست رسالة هدم مملكة الظلام  فحسب بل أيضاً رسالة بناء  وامتداد ، لا يحدنا بشر ولا يوقفنا أي إنسان ، لأننا غالبون ولنا المواعيد ، فأننا لسنا نكرز بأنفسنا بل بالمسيح يسوع رباً ، من أجل ذلك إذ لنا هذه الخدمة ، كما رحمنا لا نفشل ، بل قد رفضنا خفايا الخزي غير سالكين في مكر ولا غاشين كلمة الله

صراعنا لأخذ الجعالة في المعركة الروحية تجبرنا ، ليس فقد أن ننقد أعمال إبليس بل ننقضها ، لنبدأ في البناء ، ونعلنها للجميع أن النور جاء ليتلاشى الظلام ، لا هروب و لا تقهقر ، لا مساومة أو تراجع ، هلم نقوم ونبني أننا فنحن لسنا أبناء هاجر حيث العبودية  والتمرد بل أننا أبناء ملك الملوك حيث الحرية الحقيقية

لقد أعلن رب الجنود عن قوته في غلام صغير يحمل خمسة أحجار لا قيمة لها في حد ذاتها ، ولكن في يد داود كانت  وكأنها سهام بيد جبار  ليطرح جليات العملاق أرضاً .لقد مات جليات ولكن الحرب لم تنتهي  ولن تنتهي .

فلم تكن المعركة معركة شخصية يستفيد منها ويتباهى بها ، بل وجد أن معركته مع جليات هي الحد الفاصل في بدء سلسلة الانتصارات .

وتقول لنا قصة هذه المعركة بين داود وجليات أن غلام واحد غير مصير ومجرى تاريخ وأمته وشعبه ، وداود الذي جاء من نسله يسوع المسيح الذي غير مجرى كل الحياة  والوجود .

أنها معركة  التحدي بين شر الكبرياء والعظمة الزائفة ، وبين إلهه  العظيم .بين الكلمات الزائفة الخارجة من فم جليات وبين سيف الروح كلمة الله الحية الفعالة الخارقة إلى مفرق النفس والروح .

الحرب ليست لنا بل الحرب هي لله ،  ليس بسيف و برمح ،  ولا بعلاقات سياسية   بل بقوة رب الجنود ،  أنها حرب تستغرق رحلة الحياة بطولها ، حرب لا تقبل الحلول الوسط ،  ولكنها مكللة بأروع الانتصارات .

إن إعدادنا الروحي  لمواصلة الطريق يتطلب منا أن نكون دائما في يقظة روحية ، وأن مسيرتنا على دروب الأرض يتحتم علينا أن نتذكر دائماً

" إن مصارعتنا ليست مع دم ولحم ، بل مع الرؤساء مع السلاطين ، مع ولاة العالم على ظلمة هذا الدهر ، مع أجناد الشر الروحية في السماويات" أفسس 6: 12

عزيزي القارئ ، أن رسالتي لك هذه المرة لا تتعدى بعض السطور القليلة ، تقرأها اليوم وربما تنساها الغد ، وهكذا الحال معنا ،  فأننا قرأنا  ونقرأ الكثير ، واستمعنا ونستمع  إلى الأكثر ، وحالنا كما هو عليه ، بل دعني أتجرأ وأقول أننا نمضي من السيئ إلى الأسوأ ، سواء في علاقتنا مع الله أو مع الآخرين ، وتسربت بيننا الذئاب الضارية ، لتنهش وتسرق وتدمر ، وانطفأت فينا الحماسة للبناء ،

وأصبحنا لا نميز بين اللائق والعائق ، بين الملائم و والعوالم .



وتحت وطأة الظروف ومشغولات الحياة ضعفنا ، وعلقنا أعواد النصرة على أشجار الصفصاف ، واستبدلنا ترنيمات  النصر بأصوات غريبة ، والمعركة مازلت مستمرة .

منذ أعوام قرأت عبارة هزتني ، وغيرت من اتجاهات كثيرة في حياتي تقول كلمات العبارة :

" السفينة في أمان ما دامت على الشاطئ ولكنها لم تصنع لهذا الغرض "

مكانك ليس على الشاطئ حيث الحشائش والقاذورات ، بل مكانك أن تدخل إلى العمق حيث المياه الجارية ، فالشاطئ قريب من البرية ، ومتاهات الرمال ، فابعد عن الشاطئ وانقض الربط التي تكبلك ، وانزع الحبال التي تقيد سفينة حياتك ، لا تنتقد وضعك و ضعفك ، بل تقدم إلى العمق أبحر ، فليس على شاطئ الحياة سوى الفراغ والحيرة والانقسام.

حياة الشاطئ حياة سهلة قاحلة ، دائماً راكدة ، أمسها كيومها ، ويومها كغدها .

تقول كلمات الوحي المقدس في سفر الأمثال لسليمان الحكيم :
" قبل الكسر الكبرياء وقبل السقوط تشامخ الروح " أمثال 16 : 18

فالكبرياء كان السبب في سقوط الشيطان ، ومازالت خطية الكبرياء تسبب في  سقوط الكثيرين في يومنا هذا .

الله نفسه يقاوم المستكبرين

ونقرأ ذلك في الكتاب المقدس  على لسان يعقوب
" يقاوم الله المستكبرين و أما المتواضعين فيعطيهم نعمة " يعقوب 4 : 6

فالله لا يطلب منك ومني أن نقاوم  المستكبرين ، بل هو بنفسه يقوم بهذه المهمة ، فلا تستنزف قدراتك ومجهودك في شيء يجعلك تخسر معركة الحياة .

أن كنت مازلت تخوض المعركة ، وإن كنت مازلت لا تدرك أن بسبب كبرياءك تخوض في معركة خاسرة ، فأنت أمام قرار مصيري أن تخضع تحت يد الله ،  ولا تتعجب من وضعك الروحي الذي يسوء ، فإن كانت خطية الكبرياء أسقطت لوسيفر من السماء ، فأنت من تكون ؟

لا تتشبه بالشيطان ، حيث الكبرياء والعجرفة ، بل تشبه بالرب يسوع حيث الوداعة والتواضع

يقول الرب يسوع لك ولي

" تعلموا مني لأني وديع ومتواضع القلب ، فتجدوا راحة لنفوسكم " متى 11 : 29

لا تتعجب إذن أن كنت تفتقد إلى الراحة ، وحياتك ملئيه بالصراعات  والاضطرابات  فأنك بعد لم تتشبه بحمل الله .

المحاضرة الثانية

ننقض أم ننقد

أواصل معكم هذه السلسلة بعنوان ننقض أم ننقد ، ومازلت اصلي أن يعطينا الرب كمسيحيين استنارة روحية وذهنية ونفسية  للحرب الروحية التي نجتاز فيها في رحلة هذه الحياة .

علينا أن نتذكر دائماً

" إن مصارعتنا ليست مع دم ولحم ، بل مع الرؤساء مع السلاطين ، مع ولاة العالم على ظلمة هذا الدهر ، مع أجناد الشر الروحية في السماويات" أفسس 6: 12



ذكرت لك عزيزي القارئ في الحلقة السابقة عن خطية  الكبرياء ، وماذا جنى المتكبرين عندما سقطوا في هذه الخطية ،  فالاتضاع فضيلة ، يتحلى بها كل من يتبع بصدق المسيح ، فخطية الكبرياء أسقطت الشيطان من السماء ، وبسبب نفس الخطية أسقطت الكثيرين من المؤمنين ، ويا ليتنا نتعلم ، وندرك بأننا نصارع مملكة الظلمة ، ونصارع مع رغبات الجسد ، ونصارع حتى اليوم الذي يأتي فيه المسيح ثانية لنكون حيثما يكون.

فالكبرياء حصن خطير ، يجب أن ننقضه ، لا يكفي أن ننقد المستكبرين ، بل نجد في الكتاب المقدس إعلان واضح من الله  في رسالة كورنثوس الثانية يقول الوحي " لأننا وإن كنا نسلك في الجسد لسنا حسب الجسد نحارب ، إذ أسلحة محاربة ليست جسدية بل قادرة بالله على هدم حصون ، هادمين ظنونا ، وكل علو يرتفع ضد معرفة الله ومستأسرين كل فكر إلى طاعة المسيح .ومستعدين لأن ننتقم على كل عصيان متى كملت طاعتكم " 2 كورنثوس 10 : 4- 5

ما هي هذه الحصون ؟ وماذا تكون هذه الظنون ؟ وعلى أي علو يتحدث الوحي المقدس ؟ وأفكار من يريدنا أن نستأسرها الى طاعة المسيح ؟ وكيف ننتقم على كل عصيان ؟

أسئلة كثيرة ، تحتاج الى مزيد من الوضوح ، وأمور مكنونة تحتويها هذه الأيات المقدسة ، أننا نصلي أن يرشدنا روح الله ، لكي نعي ونستوعب كل هذه الأشياء ، وبالرغم من محودية الفكر البشري ، الا أننا مطالبون بأن نطيع ونتعلم ونعمل .

"  هادمين  : ماذا نهدم ………

أولاً  : ظنوناً

إن هذا الحصن يعنى أن نهدم أي ظن ، و أ، كان مجرد ظن أو مجرد فكرة عابرة ضد معرفة الله ، فالشيطان لا يردنا أن نعرف الله كما هو ، والصورة البشعة الكاذبة  التي وضعها إبليس في ذهن حواء عندما أغوها لتأكل من شجرة معرفة الخير والشر ، عن الله ، هي نفس الصورة التي يضعها الشيطان في ذهن كل البشر ، وللأسف الشديد أننا نلوم تصرف حواء بأنها صدقت الكاذب ، وكذبت الصادق ، صدقت كلمات مجرحة عن الرب المحب الحنون ، وصدقت دهاء الحية المؤذية .

يذكرنا الروح القدس بالأيات المباركة والتي وردت في أصحاح المحبة لرسالة بولس الرسول الأولى  أهل كورنثوس

" المحبة تتأنى وترفق ، المحبة لا تحسد ، المحبة لا تتفاخر ولا تنتفخ ، ولا تقبح ولا تطلب ما لنفسها ، ولا تحتد ولا تظن السوء ، ولا تفرح بالاثم بل تفرح  بالحق ، وتحتمل كل شيء وتصدق كل شيء وترجو كل شيء وتصبر على  كل شيء ، المحبة لا تسقط أبداً " 1 كورنثوس 13 : 4- 8

لا تستهين بخطية الظن ، لأنها دمرت علاقة الانسان الأول بالله الخالق ، فعندما ظنت حواء بأن الله لا يحبها ، تسرب الى ذهنها كل ظن سؤء في الرب الاله ، ومازالت استراتيجية ابليس لا تتغير ، فهو الذي يفرق بين الأخوة ، وعندما نترك أذاننا الى أحاديث الأخرين ، ونتهاون بأمر الرب ، فأننا نجني علاقة مدمرة ، سواء بيننا وبين الله أو بيننا وبين الأخوة الأحباء .

الكنيسة تعاني من هؤلاء الأفراد الذين يتجسسون حرية الأخرين . كتب يوحنا الرسول رسالته الثالثة الى الحبيب غايث ، الذي أحبه بصدق ، وسمح االروح القدس أن يكتب الرسول يوحنا هذه الكلمات ليفضح أعمال ديوتريفس الذي اندس بين الأخوة ، يحب أن يكون الأول بين أخوته ، ولم يكتفي بذلك فقط بل أنه يهذر على الأخوة بأقوال خبيثة . 3 يوحنا 9،10

علينا أن نتيقظ أنه يوجد في الكنيسة أمثال كثيرة  مثل ديوتريفوس ، الذي لا يريدون الا المظاهر الخادعة ، مجلسهم مجلس المستهزين على القديسين ، يريدون المقاعد الاولي ، وفي سبيل ذلك لا يهدأون الا ,ان يشوهوا صورة الأخوة الأخرين ، فانهم تجار غير أمناء يمارسون كل أنواع الغش حتى يظهرون ، علينا أن نحذر من الاختلاط بهؤلاء ، ولا نترك فرصة وأن نظن بأن الشجرة تعرف من ثمارها . في رسالة يعقوب يقول " السان أيضاً هو عضو صغير ويفتخر متعظماً هوذا نار قليلة أي وقود تحرق ، فالسان نار . عالم الاثم . هكذا جعل في أعضئنا اللسان الذي يدنس الجسم كله ويضرم دائرة الكون ويضرم من جهنم " يعقوب 3 : 5 –6

" من هو حكيم وعالم بينكم فلير أعماله بالتصرف الحســن في وداعة الحكمة ، ولكن إن كان لكم غيرة مرة وتحزب في قلوبكم  فلا تفتخروا وتكذبوا على الحق ، ليســت هذه الحكمة نازلة من فوق بل هي أرضية نفســانية شــيطانية ، لأنه حيث الغيرة والتحزب هناك التشــويش وكل أمر رديء ، وأما الحكمة التي من فوق فهي أولاً طاهرة ثم مســالمة مترفقة  مذعنة  ، مملؤة رحمة وأثمار صالحة عديمة الريب والرياء "

يعقوب 3 : 13 – 17

وها هم شهود يهوة  وغيرهم من أصحاب البدع والهرطقات  ، فهم مثل  الذئاب الخاطفة يمسكون بكتابهم ، مضلين ومضلون ،  ينكرون الإله الحقيقي ، يدعون بأنهم شهود يهوة على مسرح الحياة ، ولكن في الحقيقة هم شهود لأنفسهم الخبيثة ، انهم مجهولون من الأكثرية وضحاياهم هم الأغبياء الجهلاء ،فهم  يندسون بين الجموع بتعاليم مضلة ، يطوفون البلاد ، يبثون سمومهم في كؤوس الأبرياء البسطاء

علينا لا ننقد فقط هؤلاء بل أن ننقض أعمالهم ، وننتقم على كل عصيان متى كملت طاعتنا للحق ، وعدم المساومة والمحاباة بالوجوه .

ثانياً : وكل علو يرتفع

أي أن ننقض حصن الكبرياء ، في بداية الإصحاح العاشر من نفس الرسالة نرى الرسول بولس   يقول " ثم أطلب إليكم بوداعة المسيح وحلمه " أي أن كل ما جاء في الإصحاح يندرج تحت هذا الطلب ، وكأنه أساس وضعه الوحي ، أن نعود إلي الصورة الحقيقية ، والى الأساس الصريح ، أن محاربتنا لا يجب أن تنقاد بالجسد ، بل أن نضع الحرب على قاعدة أساسية هو وداعة المسيح وحلمه ، فالتاريخ يخبرنا ، عن قادة الحرب الذين كانوا منشغلين بوضع قواعد حرب ، قبل البدء في اجتياز المعركة ، و أنت يا مؤمن لا تستطيع أن تبدأ حربك ، إلا إذا وضعت القاعدة . فأي قاعدة بنيت ؟ وأي أساس وضعت ؟
المحاضرة الثالثة
ننقض أم ننقد

أستكمل معكم الحلقة الأخيرة من موضوع ننقض أم ننقد ، ومن خلال تجربتي الشخصية في حقل الخدمة ، وجدت أمور مبهمة غامضة تجتاح نفسي ونفس كل مؤمن  ، في أغلب الأحيان تؤرقنا  ، وأوقات كثيرة تدفعنا للجهاد في سبيل ادراك هذه الأمور ، وبالطبع فظروف الانسان المؤمن تختلف عن ظروف الانســـان الطبيعي ، وبمجرد حصولنا على الميلاد الثاني ، فإنه يعني بأننا دخلنا عالم آخر ، وانفصلنا عن العالم الشرير ، لا أعني بأننا لم نعد بموجودين على أرض الواقع  ، أو تبخرنا من العالم المحســوس ، بل كما قال السيد المســيح في انجيل يوحنا

" أنا قد أعطيتهم كلامك والعالم أبغضهم لأنهم ليسوا من العالم كما أنا لست من العالم ، لست أسأل أن تأخذهم من العالم بل أن تحفظهم من الشرير ، ليسوا من العالم كما أني أنا لست من العالم " يوحنا 17 : 14-16

وعلى المؤمن أن يدرك هذه الحقيقة الكتابية ، أن ليس من العالم ، وعندما نتيقن أننا مجرد ســفراء على هذه الأرض ، ثم نمضي الى الحياة الأبدية حيث الأرض الجديدة ، والسماء الجديدة .

ولأسباب كثيرة فأننا نجد أنفسنا متمسكين بهذا العالم المنظور ، ونختلق أعذار لا نهاية لها عندما نسلك كأهل العالم ، وحال لسانهم باننا ضعفاء ، لا نستطيع خوض معركة الحياة  ،وأن ظروف الحياة  تجبرنا أن نساوم ونحابي ، لئلا تتعطل مصالحنا ، أو حتى نلجأ الى الكذب لئلا ننكشف ونفضح وتفضح أعمالنا .

هل هذا ما يريده الرب منا ؟ بالطبع لا

فأنا وأنت ســـفراء عن المسيح ، ويجب أن نعطي صورة مضيئة لأهل العالم عن من أرسلنا وعن عالمنا الخالد.

أثار موضوع ننقض أم ننقد عندما شرعت في كتابيته ادراك جديد في داخلي عن الحرب الروحية ، فالحرب الروحية ليست خبرات سابقة فحسب اجتزت فيها أنا شـــخصياً أو سمعتها من الآخرين ، وليست كما يظنها البعض بأنها حكايات مثيرة ، ومغامرات عجيبة في عالم الروح ، وبطبيعة الحال فالحرب الروحية ليست مشاعر فائضة متأججة تتأرجح من حين الى آخر .

فإن كنا نستخدم تعبير الحرب، فاريد أن أقول أن  نفس هذه الحرب هي الســــلام !

كيف نجمع بين هذين الكلمتين وشتان الفرق ، حرب وسلام !

إن الحياة المسيحية  هي سلام في وسط الحرب ، وحرب نهايته وهدفه السلام .



بعض المؤمنين يعذبونا ويعذبون أنفسـهم عنمدا يظنون أن الحصول على المشـورة أو النصيحة من الأخرين  هو أمر ضروري وأولي بل للبعض أمر لا غنى عنه ، ونرى نسبة هائلة من المؤمنين يلجأون الى الأخرين ويستعطفونهم وكأنهم متسولين على قارعة الطريق لا حول لهم ولا قوة ، فبمجرد وقوعهم في مأزق أو مشكلة فإن اول رد فعل لهم يرفعون سماعات التلفون  لفلان ولعلان وحال لسانهم أنجدونا ، اعملوا شيء أننا ننهار ، وكالغريق الذيي يتعلق بقشة .

أبليس يخدع هؤلاء ، ويدخلهم في دائرة الحصول على المشورة الانسانية المؤقتة والموقوتة.

وللأسف الشديد فلقد نسينا وتناسينا الملجأ الأول والحصن المنيع ، يقول صاحب المزمور  الحادي والتسعون " الساكن في ستر العلي في ظل القدير يبيت ، أقول للرب ملجأي وحصني إلهي فأتكل عليه ، لأنه ينجيك من فخ الصياد ومن الوبأ الخطر ، بخوافيه يظللك وتحت أجنحته تحتمي ترس ومجن حقه "



عزيزي ، عزيزتي

نحن لسنا من يلهثون وراء الأفكار الجميلة ، والمشـــورة المؤقته ، بل نحن رجال حرب نخوضها ، لا تقهقر ، لا رجوع ولا سبيل للهروب .

لقد خدم المسيح على أرضنا ثلاث سنوات ، وكانت مليئة بالتعاليم والأسياسيات العملية للحياة المسيحية الصحيحة  ،و للسلوك في النور ،  والتي مازال المؤمنين في كل مكان يحصلون من تعاليم المسيح غذاءً روحياً  متجدداً .

وأعطانا السيد المسيح درساً مهماً للغاية وهوعدم المحاباة والمساومة على الحق ، فهو لم ينتقد فحسب أعمال الفريسيين المرائيين بل نقض أعمالهم وبرهم الذاتي ، وهو لم ينتقد هؤلاء الذين كانوا يبيعون ويشترون في الهيكل ، والذين حولوا بيت الرب الى مغارة لصوص ، بل ماذا يقول الكتاب " ولما دخل يســوع الهيكل ابتدأ بخرج الذين كانوا يبيعون ويشــترون في الهيكل وقلب موائد الصيارفة وكراســي  باعة الحمام ، ولم يدع أحداً يجتاز الهيكل بمتاع " مرقس 11 : 15 – 16

فمازال هناك لصوص يختبؤون في الهيكل ، وعلينا أن نخرجهم ، لا ننقد فقط أعمالهم وتجارتهم القبيحة بل أضاً  ننقضها .

عندما واجه السيد المسيح ساعته حينما علق على الصليب ، وفي أشد لحظات الألم والعذاب ، نراه لم يستعطف أحداً من الذين شفاهم وقدم لهم يد المساعدة ، ولا لهؤلاء الذين أطعمهم وضمد جراحهم ، ولم يطلب رسالة تزكية من رئيس المجمع الذي أقام ابنته من الموت ،  ولم يتوسل الى أصحاب السلطات ليطلقوه حراً ، ولم يخنع لبيلاطس البنطي ، ولم يطالب بطرس بتنفيذ وعده له حينما قال أموت معك ولا أنكرك .

لأن المســيح يعرف أن رسالته وخلاصه للبشر لا تكتمل الا اذا مات ودفع الثمن ، ولم يتراجع لحظة واحدة أن يتحمل أثامنا وأوجاعنا ، ولم يتوانى لأن يذل من أجل مصيرنا الأبدي .

دعوة المسيح لنا لا لكي نجول  برسالة مبهمة كساعي البريد الذي يحمل في صندوقه رسائل لاو لا يعرف محتواها

للأسف الشديد نجد في وقتنا الحاضر مؤمنين يعملون كساعي البريد الذي يجول من مكان الى مكان ، يسلم رسائل مغلقة متنوعة ، ربما توكن رسائل تعزية ورثاء ، وربما رسائل مفرحة ، وأيضاً رسائل مليئة بالشرور والمعاصي .

حذار أن نكون مثل ساعي البريد في تنفيذ مهمتنا المســيحية على هذه الأرض ، تذكر بأنك مدعو لتنقض أعمال الظلمة ، وأن نكون نحن أنفســنا رســــالة  مكتوبة و مقرؤة

وهذا ما نبهنا عنه الوحي المقدس على لسان بولس الرسول قائلاً " أفنبتدئ نمدح أنفسنا أم لعلنا نحتاج كقوم رسائل توصية إليكم أو رسائل توصية منكم ، أنتم رسالتنا مكتوبة في قلوبنا معروفة ومقرؤة من جميع الناس ، ظاهرين أنكم رسالة المسيح مخدومة منا مكتوبة لا بحبر بل بروح الله الحي ، لا في ألواح حجرية بل في ألواح قلب لحمية " كورنثوس الثانية 3 : 1-3

أختم معك عزيزي القارئ بهذا الموقف الذي حدث بيني وبين ابنتي الصغيرة  عندما كانت لم تبلغ بعد السنتين ، جاءت الى تقول بابا بابا اسرع في الخارج يوجد كلب كبير يريد أن يلهتم عصفور صغير ، أجابتها قائلاً اسرعي الى الخارخ وحذري العصفور من الخطر وحتى يفر هارباً من أنياب الكلب ، ولكن أبنتي أذهلتني عندما قالت لي لا يا بابا سوف أطعم العصفور الصغير حتى يصبح كبيرا جداً ويقوى وحنيئذ يغلب الكلب الكبير !

هل تأخذ ولو ثواني معدودة ووتتوقف على القراءة وتفكر في كلام ابنتي .

لقد كانت سطعت أمامي  حقيقه أعلنها لي الرب من خلال طفلة  صغيرة ، ألا وهي أننا أوقات كثيرة نكتفي بالتصرف الطبيعي تجاه حوادث الحياة ، ونتأخذ قرارتنا على أساس المنطق الانساني ، ونغفل أن الرب يريدنا ألا ننكمش في حيز المنطق ، وعلينا أن نثق في قول الكتاب على لسان الرسول بطرس

" ما لم ترى عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على بال إنسان ما أعده الله للذين يحبونه ، فأعلنه الله لنا بروحه لأن الروح يفحص كل شيء حتى أعماق الله ..... ونحن لم نأخذ روح العالم بل الروح الذي من الله لنعرف الأشياء الموهوبة لنا من الله ، التي نتكلم بها أيضاً لا بأقوال تعلمها حكمة انسانية بل بما يعلمه الروح القدس قارنين الروحيات بالروحيات " 1 كو 2 : 9-13

ويبقى السؤال ننقض أم ننقد وسيبقى حتى يفتح الرب يسوع اذهاننا ، إذ أسلحة محاربة ليست جسدية بل قادرة بالله على هدم حصون ، هادمين ظنونا ، وكل علو يرتفع ضد معرفة الله ومستأسرين كل فكر إلى طاعة المسيح .ومستعدين لأن ننتقم على كل عصيان متى كملت طاعتكم " 2 كورنثوس 10 : 4- 5

لمزيد من المعلومات

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

Facebook

Twitter

Facebook

YouTube