الرئيسية وثائق و ملفات اقلام حرة لماذا أخشى ان أقول لك من أنا ؟

لماذا أخشى ان أقول لك من أنا ؟

PDFطباعةأرسل إلى صديق

كم هي جميلة وعظيمة ومنعشة تلك الخبرة التي يعيشها الإنسان عندما يتعلم كيف يساعد الإنسان. وكم في عمق الإنسان من حاجة إلى أن يُحمل على محمل الجدّ، وأن يُصغى إليه ويُفهم.

"لقد لفت علم النفس الحديث بقوة إلى تلك الحقائق. وإنّ في صميم كل علاج نفسي علاقة من النوع الذي يبوح بكل شيء، ويصغي إلى كل شيء، تماماً كما الطفل في دفء أحضان أمه.

"لا أحد ينمو بحرية في هذا العالم، ويبلغ ملئ قامته، من دون أن يشعر أن هنالك، ولو شخصاً واحداً، يفهمه ويحبه...

"ومن أراد أن يتعرف على نفسه بوضوح، عليه أن يفتح قلبه لشخص ينتقيه بملء حريته، على أن يكون إنساناً جديراً بتلك الثقة... وإذا أصغيت إلى أحاديث عالم اليوم، أكانت بين الأمم أم بين الأشخاص، وجدتها في غالبيتها حوار طرشان."
الدكتور بول تورنيه

 

إن كلمة "اتصال" تعني عملية تبادل وشراكة. فإذا بحتَ لي بسر، مثلاً، أصبحت أنا شريكاً لك وأمسى سرك ملكاً لكلٍّ منا.

 

ولكن لديك أكثر من ذلك بكثير تشاركني فيه إذا شئت أن تفعل، تقول لي من أنت، وأقول لك بالصدق نفسه من أنا.

الشخص "الحقيقي"

يعلق مجتمعنا اليوم أهمية كبرى على الصدق. ولقد قيل الكثير عن "البرقع" الذي به نحجب حقيقة ذواتنا، وعن الأدوار التي بتمثيلها نخفي واقع أنفسنا.
وهذا يعني أنه في مكان ما، في داخلك وفي داخلي، تختبئ ذاتنا الحقيقية. ويفترض بعضهم أن الذات الحقيقية كيان مكتمل جامد. ولكن الواقع أن الذات في داخلي تشع أحياناً، وأحياناً أخرى أراها مرغمة على الانكماش والهرب إلى الداخل.


قد يكون طريقة التعبير هذه مبرر، ولكنها قد تساهم أيضاً في تشويه الحقيقة بعض الشيء. ليس هناك من كيان جامد مكتمل في داخلك وفي داخلي، ذلك لأن كوني شخصاً يعني بالضرورة أنني في مسيرة دائمة، في حالة ديناميكية. وإن ما يؤلف كياني كشخص هو
ما فيه أفكر

ما به أحلم

ما به أشعر

ما أستطيع تحقيقه

ما أجلّ

ما أحترم

ما أحب

ما أكره

ما أخشى

ما أتمنى

ما أصبو إليه

ما أؤمن به

وما به ألتزم.

كل تلك الأمور تشكل جوانب من المعنى الذي أعطيه لذاتي، وكلها دائماً في حركة، حركة تغير مستمر. وإذا لم يكن عقلي وقلبي في حالة جمود بائسة، فكل ما يدخل في إطار شخصيتي هو متغير أبداً.إن شخصي ليس بالكائن الصغير الجامد والمكتمل، بل إنه كيان ديناميكي، دائم الحركة. فإذا كنت قد تعرفت علي البارحة، أرجوك ألا تظن أنني لا أزال الشخص نفسه اليوم.


لقد ازددت خبرة في الحياة، وتعمقت معرفتي لأولئك الذين أحب، وقد صليت وتألمت وتغيرت.

فرجائي ألا تكون أحكامك عليّ ثابتة، غير قابلة للتبديل، لأني، حيث أنا، لا أنفك أحاول جاهداً أن أفيد مما يمر بي كل يمر. اقترب مني وكأنك على موعد مع ما قد يدهشك. حدّق بوجهي ويدي وأصغ إلي وكأنك دائماً تبحث عن جديد فيّ، لأني في الحقيقة قد تغيرت. ولكن حتى إذا فعلت ذلك، فقد أستمر في خشية من أن أقول لك من أنا.

من كتاب لماذ اخشى ان  اقول لك من انا ؟

Facebook

Twitter

Facebook

YouTube